يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

255

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بقي من هذا الشكل أن تجعل الواو أصلية فتقول : وال ، انظره في باب الواو مع الألف في شكل وال . وال : اسم قرية على سيف البحر . وقد ذكرت هناك ما ذكره البكري فيها من العجائب . ومعكوس البيت : لا . لا : حرف عطف وحرف نفي . يقال لك : أثم زيد ؟ . فتقول : لا ، وتكون بمعنى لم ، كقوله تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [ القيامة : 31 ] أي : لم يصدق ولم يصلّ ، وكما قال الشاعر : إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما أي لم يلم ، وهي تخرج الثاني مما دخل فيه الأول . تقول : قام زيد لا عمرو . كما قال أبو القاسم وأحسن ما استعملت فيه لا إله إلا اللّه ، وقد تجعل لا اسما فتعرب ، كما قال الشاعر يمدح كريما جعل لا على نفسه حريما : كأنك في الكتاب جعلت لا لا * محرمة عليك فما تحل ولا أيضا : جمع لأي ، وهو الثور ، وسيأتي الكلام عليه في باب اللام ألف إن شاء اللّه تعالى . مقلوب البيت حرف بين ألفين والا والا والا والا * وال والا والا وال وال أما إلا : فتكون استثناء ؛ وهو أصلها ، وتكون بمعنى : بل ؛ في مثل قوله تعالى : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى [ طه : 1 - 3 ] أي : بل . وتكون بمعنى : إما ؛ في مثل قولهم : إما أن تكلمني وإلا فاسكت ، أي : وإما أن تسكت . وتكون إيجابا بعد النفي . ولها عمل في الأسماء من رفع ونصب وخفض ، حسبما ذكر النحويون . وتكون إلا داخلة على أن التي للشرط في قوله تعالى : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ [ الأنفال : 73 ] فتدغم النون في اللام في اللفظ . قال بعضهم : ينبغي للكاتب أن يظهرها في الخط ، وإن لم يظهرها فلينوها . ومثل ذلك : أن لا المفتوحة في قولك : أشهد أن لا إله إلا اللّه . وهذا أوكد لأنه يحتمل أن يكون معنى هذا : أشهد أنه لا إله إلا اللّه . كما قال تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] فهذه إلا . وتكون إلا أيضا بمعنى : هلا ؛ تقول : إلا فعلت كذا وكذا ، وقد يخففونها فتقول : ألا فعلت ، مخففا . وأما ألا : فهو : أل المتقدّم نصبته هنا ، وألا : مصدر أل ، وألا : جمع ألة ، وقد تقدم . ولم يبق إلا : آلى ؛ بمعنى : أقسم . وفي الحديث : آلى رسول اللّه صلى اللّه عليه